ابن رشد

102

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

كتاب البيوع الكلام في البيوع ينحصر في خمس جمل : في معرفة أنواعها . وفي معرفة شروط الصحة في واحد واحد منها . وفي معرفة شروط الفساد . وفي معرفة أحكام البيوع الصحيحة . وفي معرفة أحكام البيوع الفاسدة . فنحن نذكر أنواع البيوع المطلقة ، ثم نذكر شروط الفساد والصحة في واحد واحد منها . وأحكام بيوع الصحة ، وأحكام البيوع الفاسدة . ولما كانت أسباب الفساد والصحة في البيوع منها عامة لجميع أنواع البيوع أو لأكثرها ، ومنها خاصة ، وكذلك الامر في أحكام الصحة والفساد اقتضى النظر الصناعي أن نذكر المشترك في هذه الأصناف الأربعة : أعني العام من أسباب الفساد وأسباب الصحة وأحكام الصحة وأحكام الفساد لجميع البيوع ، ثم نذكر الخاص من هذه الأربعة بواحد واحد من البيوع ، فينقسم هذا الكتاب باضطرار إلى ستة أجزاء : الجزء الأول : تعرف فيه أنواع البيوع المطلقة . والثاني : تعرف فيه أسباب الفساد العامة في البيوع المطلقة أيضا : أعني في كلها أو أكثرها إذ كانت أعرف من أسباب الصحة . الثالث : تعرف فيه أسباب الصحة في البيوع المطلقة أيضا . الرابع : نذكر فيه أحكام البيوع الصحيحة ، أعني الأحكام المشتركة لكل البيوع الصحيحة أو لأكثرها . الخامس : نذكر فيه أحكام البيوع الفاسدة المشتركة : أعني إذا وقعت . السادس : نذكر فيه نوعا نوعا من البيوع بما يخصه من الصحة والفساد وأحكامها . الجزء الأول إن كل معاملة وجدت بين اثنين ، فلا يخلو أن تكون عينا بعين ، أو عينا بشئ في الذمة ، أو ذمة بذمة ، وكل واحد من هذه الثلاث إما نسيئة وإما ناجز ، وكل واحد من هذه أيضا إما ناجز من الطرفين وإما نسيئة من الطرفين ، وإما ناجز من الطرف الواحد نسيئة من الطرف الآخر ، فتكون أنواع البيوع تسعة . فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع لا في العين ولا في الذمة لأنه الدين بالدين المنهي عنه . وأسماء هذه البيوع منها ما يكون من قبل صفة العقد وحال العقد ، ومنها ما يكون من قبل صفة العين المبيعة ، وذلك أنها إذا كانت عينا بعين فلا تخلو أن تكون ثمنا بمثمون أو ثمنا بثمن ، فإن كانت ثمنا بثمن سمي صرفا ، وإن كانت ثمنا بمثمون سمي بيعا مطلقا وكذلك مثمونا بمثمون على الشروط التي تقال بعد ، وإن كان عينا بذمة سمي سلما ، وإن كان على الخيار سمي بيع خيار ، وإن كان على المرابحة سمي بيع مرابحة . وإن كان على المزايدة سمي بيع مزايدة .